الواحدي النيسابوري
26
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ . قال الزّجّاج : « 1 » بغير تقتير ولا تضييق . يقال : فلان ينفق بغير حساب ؛ إذا كان يوسّع في النّفقة ، فكأنّه لا يحسب ما ينفقه . 28 - قوله : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ . نزلت هذه الآية في قوم من المؤمنين كانوا ( « 2 » يباطنون « 2 » ) اليهود ويوالونهم . نهى اللّه سبحانه المؤمنين أن يلاطفوا الكفّار ويوالوهم . ثمّ ( « 3 » أوعد « 3 » ) على ذلك فقال : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ : أي اتّخاذ الأولياء من الكفّار فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ : أي من دين اللّه تعالى . والمعنى : أنّه قد برئ منه ، وفارق دينه . ثمّ استثنى فقال : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً يقال : تقيته تقاة وتقى وتقيّة . وهذا في المؤمن إذا كان في قوم كفّار ليس فيهم غيره ، ( « 4 » وخافهم « 4 » ) على نفسه وماله ، فله أن يداريهم « 5 » باللّسان ، وقلبه مطمئنّ بالإيمان ؛ دفعا عن نفسه . قال ابن عبّاس : يريد مداراة ظاهرة « 6 » . وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ : أي يخوّفكم اللّه على موالاة الكفّار عذاب نفسه . وقال الزّجّاج : معنى نَفْسَهُ : إيّاه ، كأنّه قال : ويحذّركم اللّه إيّاه « 7 » . وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ : أي إليه يرجع الخلق كلّهم بعد الموت .
--> ( 1 ) ( معاني القرآن للزجاج 1 : 398 ) وقريب منه في ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 103 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 57 ) . ( 2 - 2 ) أ ، ب : « يلاطفون » وما أثبت عن ج ، وموافق لما في ( أسباب النزول للواحدي 96 ) وانظر فيه السبب مطولا عن ابن عباس ، وكذا ( الدر المنثور 2 : 16 ) و ( تفسير الطبري 3 : 228 ) . ( 3 - 3 ) أ : « أوعده » ، ب : « أوعدهم » والمثبت عن ج . ( 4 - 4 ) أ : « وخاف » والمثبت عن ب ، ج ، وقول المصنف كما في ( الوجيز للواحدي 1 : 94 ) . ( 5 ) في ( الوجيز للواحدي 1 : 94 ) : « فله أن يخالفهم ويداريهم » ، وبنحوه في ( تفسير القرطبي 4 : 57 ) و ( الدر المنثور 1 : 16 ) . ( 6 ) قال ابن عباس : التقاة : التكلم باللسان ، والقلب مطمئن بالإيمان ، ولا يبسط يده فيقتل ، ولا إلى إثم ، فإنه لا عذر له : ( الدر المنثور 2 : 16 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 57 ) ، وراجع أحكام التقية في ( تفسير الفخر الرازي 2 : 450 - 451 ) . ( 7 ) ( معاني القرآن للزجاج 1 : 399 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 58 ) .